وهبة الزحيلي
136
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لا أحد يملك ذلك ، ولو كان المسيح إلها لقدر عليه . ويهلك : يميت ويعدم فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ سكون وهدوء من الرسل ، أي انقطاع الوحي وعدم ظهور الرسل مدة من الزمن . سبب نزول الآية ( 18 ) : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى . . : روى ابن إسحاق وابن جرير الطبري وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أبيّ ، ونعمان بن قصي ، وبحريّ بن عمرو ، وشاس بن عدي من اليهود ، فكلموه وكلمهم ، ودعاهم إلى اللّه ، وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمد ؟ نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه ، كقول النصارى ، فأنزل اللّه عز وجل فيهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ إلى آخر الآية « 1 » . سبب نزول الآية ( 19 ) : يا أَهْلَ الْكِتابِ : روى ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يهود إلى الإسلام ، فرغّبهم فيه وحذّرهم ، فأبوا عليه ، فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب : يا معشر يهود ، اتقوا اللّه ، فو اللّه لتعلمن أنه رسول اللّه ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته ، فقال رافع بن حريمة ووهب بن يهودا : إنا ما قلنا لكم هذا ، وما أنزل من كتاب من بعد موسى ، ولا أرسل اللّه بشيرا ولا نذيرا بعده ، فأنزل اللّه الآية « 2 » . المناسبة : بعد أن أقام اللّه الحجة على أهل الكتاب عامة ، وأوضح أنهم مقصرون
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 105 ، تفسير القرطبي : 6 / 120 ( 2 ) الطبري ، المرجع السابق : 6 / 107